الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

9

شرح الرسائل

( وتوضيح ذلك ) أي تقديم الدليل الغير العلمي على الأصل بعنوان التخصيص لا الورود ( إنّ كون الدليل رافعا لموضوع الأصل وهو « موضوع » الشك ) وعدم العلم ( إنّما يصح في الدليل العلمي حيث إنّ وجوده « دليل » يخرج حكم الواقعة عن كونه مشكوكا فيه ) أي قيام المتواتر على حرمة التتن يخرجه عن كونه غير معلوم الحكم ، فيقدم المتواتر على الأصل بعنوان الورود ( وأمّا الدليل الغير العلمي كخبر الثقة فهو بنفسه ) أي مع قطع النظر عن دليل اعتباره ( بالنسبة إلى أصالة الاحتياط والتخيير كالعلم رافع للموضوع ، وأمّا بالنسبة إلى ما عداهما فهو بنفسه غير رافع لموضوع الأصل وهو « موضوع » الشك ) وعدم العلم ( وأمّا الدليل الدال على اعتباره « دليل » فهو وإن كان علميا ) كالأدلة الأربعة الدالة على اعتبار خبر الثقة ( إلّا أنّه لا يفيد إلّا حكما ظاهريا نظير مفاد الأصل ) . وبالجملة نفس خبر الثقة الدال على حرمة التتن لا يوجب العلم بالحكم الواقعي ودليل حجيته ، أعني : الأدلّة الأربعة أيضا لا يوجب العلم بحرمة التتن واقعا ، بل يوجب العلم بحجية الخبر الموجبة للعلم بحرمة التتن ظاهرا . وبالجملة ما قامت عليه الامارة أعني حرمة التتن واقعا فمظنون لا معلوم وما هو معلوم بملاحظة أدلّة الحجية هو حرمته ظاهرا كما أنّ أصالة البراءة لا توجب العلم بالحلّية الواقعية ودليل حجيتها أعني الأدلة الأربعة أيضا لا يوجب العلم بها بل يوجب كون الحلّية التي هي مؤدّى الأصل حكما ظاهريا كما قال . ( إذ المراد بالحكم الظاهري ما ثبت لفعل المكلّف بملاحظة الجهل بحكمه الواقعي ) فمؤديات الأصول والأدلّة الغير العلمية كلّها أحكام ظاهرية والحكم الواقعي هو الحكم ( الثابت له « فعل » من دون مدخلية العلم والجهل ) كما مرّ فراجع ( فكما أنّ ) دليل حجية الأصل وهو ( قوله - عليه السلام - : كل شيء مطلق حتى يرد فيه النهي . يفيد الرخصة في الفعل الغير المعلوم ورود النهي فيه ) أي يفيد حلّيته من حيث إنّه غير معلوم الحرمة ( فكذا ما دل على حجية ) الأدلة الغير